عادل عبد الرحمن البدري

596

نزهة النظر في غريب النهج والأثر

[ عوذ ] في حديث عليّ ( عليه السلام ) عن بيعته : « فَأَقْبَلْتُم إليَّ إقبالَ العُوذ المَطَافيل على أولادها ، تقولون البيعة البيعة » ( 1 ) . العائذ : كلُّ أُنثى إذا وضعت مدّة سبعة أيّام ، لأنّ ولدها يعوذ بها ، والجمع عوذ ، بمنزلة النفساء من النساء . فهي فاعل بمعنى مفعول . والعائذ من الإبل : الحديثة النتاج إلى خمس عشرة أو نحوها . وعاذت بولدها : أقامت معه وحَدِبتْ عليه ما دام صغيراً ، كأنّه يريد عاذ بها ولدها فقلب . يقال : هي عائذ بيّنة العُؤوذ ، إذا ولدت عشرة أيّام أو خمسة عشر ثمّ هي مُطْفلٌ بعد ( 2 ) . [ عور ] عن عقبة بن خالد ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « في رجل أتى جبلاً فشقّ فيه قناة فذهبت قناة الأُخرى بماء قناة الأولى ، قال : فقال : يتقاسمان بحقائب البئر ليلة ليلة فينظر أيّهما أضرّت بصاحبتها فإنْ رُئيت الأخيرة أضرّت بالأولى فلتعوّر » ( 3 ) . التعوير : يقال عوّرت البئر تعويراً ، إذا دفنتها ( 4 ) . والعورة : سَوْأةُ الإنسان ، وذلك كناية وأصلها من العار وذلك لما يلْحق في ظهورها من العار ، أي المذمّة ، ولذلك سُمّي النساء عورةً ، ومن ذلك العوراء للكلمة القبيحة ، وعَورت عينه عَوَراً وعارت عينه عوراً . وعوّرتها ، ومنه استعير عوّرت البئر ( 1 ) . ومنه حديث علي ( عليه السلام ) : « أَعْوَرْتُم له فَسَترَكُم ، وتَعَرَّضْتُمِ لأَخْذِهِ فَأَمْهَلَكُم » ( 2 ) . أعورتم ، أي ظهرت له عوراتكم ( 3 ) . والعورة : كلّ خَلل يُتخوّفُ منه في ثغر أو حرب ( 4 ) . وفي حديث الصادق ( عليه السلام ) : « لا تُؤخذ هَرِمة ولا ذات عَوار إلاّ أنّ يشاء المُصَّدَّق » ( 5 ) . العَوَار ، وزان كلام : العَيْب ، والضمّ لُغَةٌ . يقال : بالثوب عَوار ، وعُوار ، من خَرْق وشق وغير ذلك ، وبالعين عَوار وعُوار أيضاً . وبعضهم يقول : لا يكون الفتح إلاّ في الأمتعة ، فالسلعة ذاتُ عَوار ، وفي عَيْن الرجل عُوار ( 6 ) . وفي الخبر : لمّا اعترض أبو لهب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عند

--> ( 1 ) نهج البلاغة : 195 ضمن خطبة 136 . ( 2 ) لسان العرب 3 : 500 ( عوذ ) ، وقد أُشير إلى العوذ في ( ربب ) من كتاب الراء . ( 3 ) فروع الكافي 5 : 294 ح 7 . ( 4 ) جمهرة اللغة 2 : 775 باب الراء والعين مع ما بعدهما . ( 1 ) مفردات الأصفهاني : 352 ( عور ) . ( 2 ) نهج البلاغة : 278 خطبة 188 . ( 3 ) شرح النهج لعبدة 1 : 385 ، وقال ابن ميثم : أبديتم . شرح النهج 4 : 189 ، وكلاهما له وجه . ( 4 ) ما اتفق لفظه واختلف معناه : 260 رقم 808 . ( 5 ) الاستبصار 2 : 19 ضمن ح 1 باب زكاة الإبل . ( 6 ) المصباح المنير : 437 ( عور ) .